ابن رشد

153

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

في ذات العلة . فهكذا ينبغي أن يتحفظ « 1 » بترتيب هذه الجواهر « 2 » من جهة صدور بعضها عن بعض ، وإلا لحقها المحال المهروب منه « 3 » ، وهو أن يكون الواحد ليس يصدر عنه واحد « 4 » . وإنما سبب « 5 » هذا الوهم العكس ؛ وذلك أنه لما صح أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد أوهمت هذه القضية أنها تنعكس ، وأن الفعل الواحد إنما يصدر عن واحد « 6 » فقط ، والاثنينية إنما تصدر عن اثنين « 7 » فقط ، بل الحق هو أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فقط ، والاثنينية لا يصدر عنها إلا اثنينية فما دونها ، فإما أن تكون الاثنينية صادرة ولا بد عن اثنينية فليس يلزم « 8 » . 60 - فلننزل الأمر في الترتيب هكذا « 9 » : المبدأ الأول صدر عنه محرّك الفلك المكوكب ومحرك الفلك الكوكب صدرت « 10 » عنه صورة الفلك المكوكب ومحرك فلك زحل صدرت « 11 » عنه نفس الكوكب ، والمحرك لفلك المشترى ومحرك واحد فقط « 12 » من المحركين الذين تلتئم بهم حركة فلك « 13 » زحل ، وعن هذا المحرك صدرت الثلاثة « 14 » المحركات الباقية من محركات « 15 » هذا الكوكب على ترتيب أيضا ، ثم محرك فلك

--> ( 1 ) ق : تحفظ . ( 2 ) ت : في . ( 3 ) ق : وإلا لحقها الحال المحدوب منها . م : وإلا لحقنا المحال المهروب منه . ت : وإلا لحقها الحال المهروب عنه . ( 4 ) ت : ليس يصدر عنه إلا واحد . ( 5 ) ت : سبيل . ( 6 ) ت : فاعل واحد . ( 7 ) ت ، ح : اثنينية . ( 8 ) م ، ت ، ح تضيف هنا : هذا هو مذهب المحدثين من فلاسفة الإسلام كأبى نصر وغيره . وقد يظن أنه مذهب تامسطيوس من القدماء وأفلاطن . وهذا الذي ذكرته هو أوثق البينات ( البيانات ) التي اعتمدوها في هذا المذهب وفيه خلل ( دخل ) ؛ وذلك أن قولنا أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فقط هي قضية صادقة في الفاعل من حيث هو فاعل فقط لا من حيث هو صورة وغاية ، فإن الصورة والغاية إنما يقال فيهما إنهما فاعلة بضرب من التشبيه . وإنما المطلب الخاص بهذا أن يقال هل يمكن في الشئ الواحد البسيط أكثر من شئ واحد ؛ فإن امتنع هذا فالمسألة صحيحة ؛ فإن جاز فالمسألة باطلة . وقد تكلمنا في ذلك في غير هذا الموضع . ( 9 ) ق : فلنترك الترتيب هكذا . ( 10 ) ت : صدر . ( 11 ) ت : صدر . ( 12 ) فقط : ناقصة من م ، ق . ( 13 ) م ، ق ، ح : كوكب . ( 14 ) الثلاثة : ناقصة من ت . ( 15 ) ح ، ت ، ق ، م : حركات . وقد اقترح فان دن برج : محركات ، فأخذنا بقراءته .